الزركشي

22

البحر المحيط في أصول الفقه

وأما الآية الشريفة التي تمسك بها القاضي ومتابعوه فأجاب ابن عصفور فيما حكاه عن الصفار أن القول قد يكون خلاف الكلام لغة بدليل قوله امتلأ الحوض وقال القرطبي فجعل ما يفهم منه كلاما فيكون القول هنا متجوزا فيه فكأنه قال إنما أمره إذا علق إرادته على الشيء أن يعلقها عليه فيكون فجعل تعليق الإرادة على الشيء قولا لأنها يكون عنها الشيء كما يكون عن الأمر فلا يكون في ذلك إثبات خلق القرآن وهذا بناء على أن التعليق حادث . وفيه كلام ويمكن أن يقال إنها للحال وهي حال مقدرة كما في مررت برجل معه صقر صائد به غدا فإن معناه مقدر إلا أن الصيد به غدا وذلك لا ينافي قول النحاة أنها تخلصه للاستقبال . واحتجوا على أنها تكون للماضي بقوله تعالى وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا قالوا فوقوع الماضي قبلها دليل على أنها تكون لغير الاستقبال وليس كما زعموا لما ذكرناه وبدليل أنهم لم يقتلوا على ما سلف منهم من الإيمان وبذلك ورد خبرهم في حديث الفتى والراهب والملك فذكرا بفعل قبلها بلفظ الماضي والثاني بلفظ المستقبل ليعم الأزمنة الثلاثة على حد قوله : وندمان يزيد الكأس طيبا * سقيت إذا تغورت النجوم وتجيء أن للتعليل ولهذا لو قال أنت طالق أن دخلت الدار بفتح أن وقع في الحال إن كان نحويا لأنها للتعليل ولا يشترط وجود العلة وقد ناظر فيه الكسائي محمد بن الحسن بحضرة الرشيد فزعم الكسائي أنها بمعنى إذ محتجا بقوله تعالى يمنون عليك أن أسلموا وقوله أن دعوا للرحمن ولدا وهو مذهب كوفي . وخالفهم البصريون وأولوا على أنها مصدرية أي إسلامهم ولكن قبلها لام العلة مقدرة وبذلك يبطل انتصار السروجي في الغاية لمحمد فإن التعليل ملحوظ وإن لم يجعلها للتعليل وذلك يقتضي الإيقاع في الحال . * * *